تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

343

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الحكم الواقعي إلى المكلّف لا يحكم العقل بلزوم امتثاله ولا باستحقاق العقاب على مخالفته ، فلا مانع من امتثال الحكم الظاهري . وإذا وصل الحكم الواقعي إلى المكلّف وحكم العقل بلزوم امتثاله وباستحقاق العقاب على مخالفته ، لا يبقى مجال للحكم الظاهري ؛ لارتفاع موضوعه بوصول الواقع . بعبارة أخرى : حكم العقل بلزوم الامتثال إنّما هو بعد وصول الحكم إلى المكلّف ، بلا فرق في ذلك بين الحكم الواقعي والظاهري ، ووصول كلا الحكمين إلى المكلّف في عرض واحد محال ، لكون الحكم الظاهري دائماً في طول الحكم الواقعي ، فمع وصول الحكم الواقعي ينتفي الحكم الظاهري بانتفاء موضوعه ، فلا يحكم العقل إلا بلزوم امتثال الحكم الواقعي ، ومع عدم وصول الحكم الواقعي لا يحكم العقل إلا بلزوم امتثال الحكم الظاهري فلا تنافي بين الحكمين في مقام الامتثال أبداً » « 1 » . والحاصل أنّ التنافي والتضادّ إنّما هو فرع توهّم أن مبادئ الأحكام الظاهرية والواقعية منصبّة على مركز واحد وهو المتعلّق ، وأمّا إذا فرض أنّ مبادئ الحكم الواقعي كانت في المتعلّق ومبادئ الحكم الظاهري قائمة بنفس الجعل لا بالمتعلّق ، فحينئذٍ لم يجتمعا في موضوع واحد ليحصل التنافي بينهما . مناقشة السيد الخوئي ( قدس سره ) هذه النظرية أيضاً غير تامّة ؛ لأنّ الحكم - أيّ حكم - إنّما يجعل لكي يكون موضوعاً لحكم العقل بوجوب الامتثال ، ولكي يكون مندرجاً في دائرة حقّ الطاعة الذي يستقلّ به العقل العملي ، فإنّ ملاك حقّ الطاعة وحكم العقل بوجوب الامتثال ليس هو الإنشاء والاعتبار - الذي هو العنصر الثالث من

--> ( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 109 .